ابن الأثير

151

الكامل في التاريخ

اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في سبعمائة ، فسار في حرّة بني حارثة وبين أموالهم ، فمرّ بمال رجل من المنافقين يقال له مربع بن قيظيّ « 1 » ، وكان ضرير البصر ، فلمّا سمع حسّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن معه قام يحثي التراب في وجوههم ويقول : إن كنت رسول اللَّه فإنّي لا أحلّ لك أن تدخل حائطي ، وأخذ حفنة من تراب في يده وقال : لو أعلم أنّي لا أصيب غيرك لضربت به وجهك . فابتدروه ليقتلوه ، فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا تفعلوا فهذا الأعمى أعمى البصر والقلب . فضربه سعد بن زيد بقوس فشجّه . وذبّ فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيف صاحبه ، فاستلّه ، فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : سيوفكم ، فإنّي أرى السيوف ستسلّ « 2 » اليوم . وسار رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى نزل بعدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وكان المشركون ثلاثة آلاف ، منهم سبعمائة دارع ، والخيل مائتي فرس والظّعن خمس عشرة امرأة ، وكان المسلمون مائة دارع ولم يكن من الخيل غير فرسين ، فرس لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وفرس لأبي بردة بن نيار ، وعرض رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، المقاتلة فردّ زيد بن ثابت وابن عمر وأسيد بن حضير والبراء بن عازب وعرابة ابن أوس وأبا سعيد الخدريّ وغيرهم ، وأجاز جابر بن سمرة ورافع بن خديج . وأرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول : خلّوا بيننا وبين ابن عمّنا فننصرف عنكم فلا حاجة بنا إلى قتالكم . فردّوا عليه بما يكره . وتعبّأ المشركون فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم

--> . قنطي . B ، قبطي . P . C ( 2 ) . فاسبله . Bte . A